الشيخ الأنصاري

145

كتاب الطهارة

شرح الجعفرية [ 1 ] أنّه كذلك ؛ بناء منهم على كون أسباب الغسل كأسباب الوضوء موجبة لحدث واحد . وأمّا غيرهم ، فإن لم يقل بصحّة ذلك الغسل عن نفسه فلا يتصوّر التعدّد عنده . وإن قال بصحّته أمكن تعدّد الغسل . فظهر أنّ الأكثر على كون التداخل في الأغسال كالتداخل في أسباب الوضوء عزيمة . نعم ، لو ادّعي أنّ بناءهم في الوضوء ليس على العزيمة كان هناك كذلك . الثاني : أنّ الغسل الواحد الكافي عن المتعدّد لا شكّ في كونه من العبادة التي يستحقّ بها الثواب ، ويشترط فيها قصد الامتثال والقربة ، فلا بدّ فيه من أمر ، وهو بناء على أصالة التداخل في الأسباب هو الأمر الواحد المتعلَّق بذلك الغسل الواحد ، وعلى أصالة التداخل في الامتثال هو كلّ من الأوامر المتعلَّقة بكلّ واحد من الأغسال ، فالغسل الواحد امتثال حقيقي للأوامر المتعدّدة . وأمّا على المختار من أصالة عدم التداخل واقتضاء تعدّد الأوامر لتعدّد الامتثال فلا بدّ من جعل النصوص الواردة في المسألة إمّا كاشفة عن وحدة حقيقة المأمور به في تلك الأوامر - نظير ما هو مقتضى الأصل عند القائل بالتداخل في تأثير الأسباب فيجب حينئذ قصد غسل واحد لحدث واحد حاصل بأوّل الأسباب - وإمّا كاشفة عن كون الأوامر المتعدّدة بالأغسال المتعدّدة على وجه يمكن تصادقها في عنوان واحد كسائر المفاهيم

--> [ 1 ] الفوائد العليّة في شرح الجعفرية ( مخطوط ) ، وفيه - عند قول الماتن : ( والإجزاء قويّ ) - : وهو المشهور فيما بينهم .